ابن العربي

126

أحكام القرآن

فقال إن الله هو الحكم وإليه الحكم فلم تكنى أبا الحكم فقال إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين فقال ما أحسن هذا فما لك من الولد قال لي شريح وعبد الله ومسلم قال فمن أكبرهم قال شريح قال فأنت أبو شريح ودعا له ولولده المسألة السابعة كيف أنفذ النبي الحكم بينهم اختلف في ذلك جواب العلماء على ثلاثة أقوال الأول أنه حكم بينهم بحكم الإسلام وأن أهل الكتاب من زنى منهم وقد تزوج عليه الرجم فيحكم عليهم به الإمام ولا يشترط الإسلام في الإحصان قاله الشافعي الثاني حكم النبي عليه السلام عليهم بشريعة موسى عليه السلام وشهادة اليهود إذ شرع من قبلنا شرع لنا فيلزم العمل بها حتى يقوم الدليل على تركها وقد بينا ذلك في أصول الفقه وفيما تقدم من قولنا وإنه الصحيح من المذهب الحق في الدليل حسبما تقدم قاله عيسى عن ابن القاسم الثالث إنما حكم النبي بينهم لأن الحدود لم تكن نزلت ولا يحكم الحاكم اليوم بحكم التوراة قاله في كتاب محمد المسألة الثامنة في المختار أما قول الشافعي فلا يصح فإن اليهود جاؤوا إلى النبي باختيارهم وسألوه عن أمرهم ففي هذا يكون النظر وقد قال الله سبحانه وتعالى مخبرا عن الحقيقة فيه ( * ( وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك ) * ) وأخبر أنهم جاؤوا من قبل أنفسهم فقال ( * ( فإن جاؤوك ) * ) ثم خيره